الخميس، 23 فبراير 2012

وعبثت بقفل الصندوق 1

بدأت في الصعود الي سلم الطائرة ..بخيفة وحذر ..هكذا هي تغير بها الكثير والكثير..لكنها لازالت تخشى سلم الطائرة
واصبحت تخشاه اكثر واكثر ..عندما اصبح لديها طفلان تخشى عليهما السقوط..وكأنها ترى هذا السلم هو طريق حياتها
هكذا هي ...سيدة ..امرأة عندما تنظر بوجهها تري علامات التعب والكهل ..رغم ان عمرها لم يتعد منتصف العقد
الثالث بعد ..جميل هو وجهها ..حتي وهي تخفي جمالها داخل سترة سوداء ..داكنة اللون..يبدو وجهها كقمر مضيء
بسماء مظلمة كاحلة ..وضعت طفلها الصغير ..برفق علي الكرسي ..وأجلست الاخر بجانبها ..بعد صراخ منه ..:يوما ..
ابغى انام بحضنك ..
كان الصغير يشبهها كثيراً ..لونها البرونزي الفاتحّ..ولكنه أخذ عن ابيه شعره الكثيف ..وكان الاخر عربي الشكل كثيرا
كان يبدو كرجل رغم ان سنوات عمره ..لم تتعد عدد اصابع يد واحدة من يديه الصغيرة..كانت عيناه تشبه عينيها كثيرا..
كانتا تحملان وتستشعران حزن أم هذا الصبي ..


اغلقت هاتفها المحمول..يبدو انه غالي الثمن ..ليس هو فقط بل كل ما كانت تمتلك ..من معاصم وخواتم في يداها ..من الذهب الثمين ..
والجواهر الغالية


استرخت علي الكرسي بهدوء ..لم تبال بنداء الطيار لربط حزام الامان ..رغم انها احكمت غلقه لاطفالها
كأنها تريد ان تُبقي علي حياتهم ..وتذهب بحياتها هي ..
اخذت الطائرة بالصعود ..كانت انفاسها وارواحها تتصاعد مع الطائرة الى السماء ..كم تمنت لو ان أنفاسها وروحها
صعدت ولم تهبط ثانية ..
اُنطفأت انوار الطائرة ..ولم يبقي سوى انوار دافئة ..لتسترخي الاعصاب ..اغمضت عيناها ..كأنها تريد ان تسترجع حياتها السابقة ..
بدأت تتذكر ذلك اليوم ..عندما عادت من هذه البلدة ..علي متن طائرة تشبه ..هذه الطائرة كثيرا ..
كانت تجلس مبتسمة يكاد وجهها ان ينير العالم بأكمله ..
بدأت تتذكر حديثها مع اختها الصغرى في ذلك اليوم ..


سمر:انتي خايفة كدة ..فكي فكي الحزام ده ..
هي:لا انا بخاف ..انتي مشوفتيش الكابتن وهو بيقول ..
سمر:لا شفته وهو طالع الطيارة امور اوي ..
هي:انا مش مصدقة ان احنا رايحين مصر خلاص ..
انا فرحاااااااااااانة اوي ..
سمر:وانا كمان ..بصي احنا نروح نظبط المكياج يكون ابوكي خلص اجراءات الشنط والحاجة
هي :ماشي ..
سمر:يابختك يابت هتدخلي الجامعة السنادي والمزز ..واحنا قاعدين ..


اخذت تنظر الي السماء بغرور متواضع ..وحدثتها بكبر:انا مش لسه عيلة زيكم..يابتوع المدارس




بدأت ترتسم علي شفتيها ابسامة حزينة عندما تذكرت هذا الحوار ..


ثم عاودت استكمال ذكرياتها ..


سمر:ماما انا مليش دعوة انا مش هامسك عيالك دول..انا مش خلفتهم ونسيتهم ..
الام:كل واحدة تمسك عيلة عشان مايتوهوش ..
كانت كعادتها تفضل الاستسلام للامر عن المواجهة..هكذا هي.. اضاعت نصف عمرها نتيجة الاستسلام ..للواقع
وعندما احتجت ..ضاع نصف عمرها الاخر


وهكذا امسكت بالطفلة الصغيرة ..كانت تشبهها كثيرا ..في الملامح..كأنها الجزء المصغر منها ..لم تكن بذلك اليوم تكترث لاي امر ..
فهي تعلم انها ما هي الا عدة اشهر وتذهب الى ..الجامعة..وما ادراك ما الجامعة بعينيها ..
كانت تراها المدينة الجميلة..التي ستعوضها سنوات الوحشة والغربة ..داخل هذه البلد ..التي لايحدها سوي الظلام..ولايرتدي نساؤها سوي ثوب الظلام..رغم انها اثرت الاستمرار
في هذا الثوب ابديا ..


اخذت تتذكر عندما ..اصطحبتها ابنة خالتها ..كانت تصغرها بشهور قليلة ..
اصطحبتها الي شوارع المدينة التي لا تعرف للنوم مكانا ..كانت تنظر بدهشة الي هذه المدينة..رغم انها لم تفارقها كثيرا
لكنها بدأت تدرك حقيقة ..الامر..هذه هي المدينة التي ستكمل حياتها هنا..لا بل هذه المدينة التي ستبدأ حياتها بها


بدأت تنظر الي النساء في دهشة ..كيف انهن يبدين اكثر مما يخفين ..اخذت تتذكر نساء تلك البلدة ..ورجالها ..كانوا يرتدين نفس الثياب
لايوجد من يتخلف عن ذاك اللون ..ابدا..الابيض للرجال..والاسود للنساء..وكأنهم مطبوعات متماثلة ..زي مدرسي يخافون ان يحيدوا عنه
بدأت توجه السؤال لابنة خالتها في دهشة ..
هي:هو انتم لابسين كده ليه..هو انتم مش خايفين تموتوا ..
ولكن سرعان ما ادركت ان ابنة خالتها هي الاخري ترتدى مثل هؤلاء الفتيات ..


بدأت تتجول معها ..بدأت الوحشة تزول شيئا فشيئا ..كانت تسمع عبارات الغزل من هذا ..هذا يمدح في وجهها ..وهذا في عينيها
وذاك في بدنها ..
بدأت تستشعر انوثتها ..بدأت أولي خطوات مقتل الطفلة بداخلها ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق